المنجي بوسنينة

141

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الجوهر عند ديكارت واسبينوزا » وكتبها حينئذ باللّغة الفرنسيّة . عيّن بعد ذلك معيدا بنفس القسم والكليّة عام 1937 ، وفي ذات الوقت واصل دراساته العليا ، وسجّل موضوع رسالته للدكتوراه تحت إشراف الدكتور مصطفى عبد الرّازق بعنوان « ابن الفارض والحب الإلهي » ، وحصل على « درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف » في باريس 1940 ، عيّن بعدها في وظيفة مدرّس ( ب ) عام 1941 ، ثمّ رقى إلى مدرّس ( أ ) عام 1946 ، ثمّ إلى درجة أستاذ مساعد في شهر يوليو 1948 . وتقدّم للترقية إلى أستاذ كرسي الفلسفة عام 1954 . وبدأ حينئذ فصلا جديدا من فصول معاناته ، حيث تقدّم معه لشغل نفس الوظيفة د . عثمان أمين ، ووافقت اللّجنة العلميّة التي شكّلت لفحص إنتاجهما على استحقاقهما معا لشغل الوظيفة ، ووافق مجلس الكليّة على ترشيحهما معا لشغل نفس الدرجة ، ولمّا كان هذا غير ممكن نظرا لأنّ الدرجة المعلن عنها درجة واحدة فقد تظلّم د . محمد مصطفى حلمي نظرا لأقدميّته ولحصوله على الماجستير والدكتوراه قبل د . عثمان ، لكنّ الأمر كان قد رفع إلى الجامعة فوافقت على أن يشغل د . عثمان أمين الوظيفة المعلن عنها على أن ينظر بعد ذلك في تدبير درجة أخرى للدكتور محمد مصطفى حلمي . ولمّا تمّ تدبير هذه الدرجة أعلن عنها ولفترة محدودة داخليا ، ولم ير الإعلان نظرا لظروفه الصّحية ، ولم يبلّغه به أحد ، فتقدّم لشغل الوظيفة غيره وشغلها . ومن مصادفات القدر أنّه تقدّم مرّة أخرى عام 1964 لشغل درجة جديدة للأستاذيّة ، وبعد أن قرّرت اللجنة ترشيحه لها ، ووافق مجلس القسم ومجلس الكليّة أفادت الجامعة بإرجاء النظر حتى اعتماد الميزانيّة الجديدة . ولمّا تمّ اعتماد الميزانيّة الجديدة كان قد بلغ سنّ الستّين . وأحيل إلى المعاش في الرابع عشر من أكتوبر 1964 ، ممّا ترتّب عليه عدم حصوله على درجة الأستاذيّة التي كان بلا شكّ يستحقّها عن جدارة . فاللّجان العلميّة قد أقرّت باستحقاقه لهذه الدرجة العلميّة الرفيعة أكثر من مرّة ، لكنّ تصاريف القدر وظلم بعض الزملاء قد حالا دون ذلك . ولم ينفع مع هذا أو ذاك شكاوى عديدة كتبها وقضايا قانونيّة رفعها ضدّ الكليّة والجامعة لتجاوزه وترقية غيره . ومع كلّ هذه الظروف فإنّ محمد مصطفى حلمي قد واصل رسالته الأكاديميّة والتعليميّة على خير وجه ، وشهد له تلاميذه وأصدقاؤه بالتفاني في عمله والدقّة في ممارسة مهام وظيفته سواء في التدريس أو في الإشراف على العديد من الرسائل العلميّة التي جعلت من أصحابها شخصيّات مرموقة ، وشغلوا بمقتضاها مراكز عليا في المجتمع . وتوزّع تلاميذه في معظم الجامعات المصريّة ؛ فبالإضافة إلى عمله الأصليّ في جامعة القاهرة درّس في كليّة أصول الدين بجامعة الأزهر ، وفي كليّة الآداب بجامعة الإسكندريّة . كما اشترك في تقييم امتحانات جامعة القاهرة - فرع الخرطوم . وربّما يكون قد درّس بجامعة الأردن التي رشّح للعمل بها عام 1964 . ولم تخل حياة محمد مصطفى حلمي العلميّة من الاشتراك بمقالاته ومداخلاته الفكريّة في